حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
178
شاهنامه ( الشاهنامه )
غلبة سياوخش ظاهرة في الكل وزائدة للغيظ والعداوة في قلب كرسيَوز . فقال له أيها الملك ! مالك في توران ولا إيران نظير يساجلك في آدابك ، ويجاريك في طعانك وضرابك . فهلم نتماسك بمناطقنا لننظر أينا يقتلع صاحبه من مقعده . فامتنع من ذلك سياوخش وقال : أنا لك مطيع في كل ما تشير به علىّ إلا في هذه القضية . فان أردت ذلك وكان لا بد لك منه فاختر من رجالك واحدا موصوفا بالقوة والشجاعة حتى أمتثل أمرك ، وأتبع رأيك . فضحك عند ذلك كرسيوز ، واستحسن كلامه وأقبل على أصحابه ، وقال : من يتقدّم لمبارزة سياوخش . فأجابه رجل من أصحابه يسمى كروزره وقال أنا القمن بمبارزته فتصدّى هو لذلك وفارس آخر . فأخذ سياوخش بمنطقة أحدهما ، واختطفه من السرج ، ورماه إلى الأرض ، وأقبل على الآخر واختطفه من سرجه ، وصار في يده كالخشف الضعيف في براثن الأسد الغريف . وجاء به إلى كرسيوز فنزل ، وهو يضحك ، وجلس إلى جنبه على تخت من الذهب كانوا نصبوه له في الميدان . ثم رجعوا وجلسوا أسبوعا آخر على اللهو والشرب . رجوع كرسيوز إلى أفراسياب وإيقاعه بسياوخش ثم إن كرسيوز ودّعه وفارقه بأصحابه راجعا إلى حضرة أخيه أفراسياب . ولما توسطوا الطريق تجاذبوا أطراف الحديث فيما جرى يوم الميدان مع سياوخش ، وكرسيوز مغتاظ مما أصاب صاحبيه على يد سياوخش من الخزي والهوان ، حين تصدّيا لمقاواته في الميدان . فلما قدموا على أفراسياب استخبرهم عن أحوال سياوخش فقال له كرسيوز : أيها الملك ! إنه قد تغير عما كان عليه ، وقد تكررت الرسل اليه من أبيه كيكاوس في السر . وكذلك تأتيه الرسائل من أطراف الروم والصين . وهو لا يشرب الآن إلا على اسم كيكاوس . وقد اجتمعت الآن عليه عساكر كثيرة ، وهو لا شك قاصدك عن قريب . وقال : لو لم يطلع تور على الشر من إيرج لم يكن يفتك به في الزمان الغابر . وكيف تقدر أن تجمع بين إقليمين أحدهما كالنار والآخر كالماء بهذه المزاوجة ؟ ورأيت الأصوب عرض هذه الحال عليك ، ولم أستجز إخفاها عنك . فاضطرب أفراسياب من كلامه ، واهتم من أجله . ولم يزل كرسيوز يتردّد اليه بالأكاذيب المموّهة ، والأباطيل المزخرفة في تقبيح صورة سياوخش عنده متمحلا عليه بما لا أصل له حتى غبر على ذلك زمان . فاستحضره يوما وخلا به ، وخاض معه في حديث سياوخش . ثم أمره بأن يمضى اليه ، ويبلغه سلامه ، ويصف إلى لقائه أشواقه ، ويستقدمه مع فريكيس . مجيء كرسيوز إلى سياوخش مرة أخرى فسار كرسيوز حتى إذا قرب من مستقرّه أرسل اليه يقسم عليه